تلسكوب هابل يكتشف مجرة ضبابية جديدة
هابل يحدق في "شبح" كوني: لغز المجرة Messier 85
منذ إطلاقه في عام 1990، لم يكن تلسكوب “هابل” الفضائي مجرد أداة رصد، بل كان الجسر الذي عبرت فوقه البشرية لتفهم اتساع هذا الكون. سُمي تيمناً بالعالم “إدوين هابل” الذي أثبت لنا أن الكون يتمدد، واليوم، يعود التلسكوب العجوز (الذي لا يزال شاباً بعطائه) ليرسل لنا صورة تثير حيرة العلماء لمجرة تبدو وكأنها ضباب رقيق يسبح في سكون الفضاء.
المجرة Messier 85: هوية ضائعة بين التصنيفات
تقع هذه المجرة في كوكبة “شعر برنيق” (Coma Berenices) على بُعد مسافة مهولة تقدر بـ 50 مليون سنة ضوئية. ما يجعل Messier 85 (أو M85) مميزة ليس مجرد جمالها الهادئ، بل “غموض هويتها”.
في علم الفلك، نصنف المجرات عادة إلى إهليلجية (بيضاوية) أو حلزونية (مثل درب التبانة). لكن M85 ترفض الانصياع لهذه القواعد؛ فهي تقع في منطقة رمادية بين المجرات العدسية والإهليلجية. هذا الاضطراب في الشكل ليس صدفة، بل هو دليل على ماضٍ “عنيف” وتفاعلات مع مجرات مجاورة مثل المجرة الحلزونية الجميلة NGC 4394.
400 مليار نجم وحكاية “تجدد الشباب”
عندما ننظر إلى M85، فنحن ننظر إلى حشد هائل يضم حوالي 400 مليار نجم. معظم هذه النجوم “عجوز” جداً، تعود لبدايات الكون. ومع ذلك، اكتشف هابل شيئاً غريباً في قلب هذه المجرة: مجموعة من النجوم الشابة نسبيًا (عمرها بضعة مليارات من السنين فقط).
كيف حدث هذا؟
يعتقد علماء الفلك أن هذه النجوم “الفتية” ولدت نتيجة “اندماج مجري” ضخم حدث قبل حوالي 4 مليارات سنة. عندما تصطدم مجرتان، تندمج الغازات والغبار مما يطلق شرارة ولادة جيل جديد من النجوم في قلب الفوضى.
اللغز الأكبر: أين اختفى الثقب الأسود؟
هنا تكمن المفاجأة التي جعلت هذا الخبر يتصدر تقارير ناسا. من الحقائق العلمية المستقرة أن “كل مجرة ضخمة تقريبًا تحتوي في مركزها على ثقب أسود فائق الكتلة”. لكن M85 قررت أن تكون الاستثناء الذي يثبت القاعدة.
من خلال قياس سرعات النجوم في المركز (والتي تنجذب عادة بقوة نحو الثقب الأسود)، وجد العلماء نتائج غير حاسمة. لا يوجد دليل قاطع على وجود هذا الثقب الأسود العملاق في قلبها! هل ابتلعه اندماج سابق؟ أم أنه مختبئ بطريقة لا نفهمها بعد؟ هذا السؤال يفتح الباب أمام طلاب الفيزياء والباحثين لإعادة النظر في نماذج تطور المجرات.
لماذا تهمنا هذه الأخبار في JoQuiz؟
قد يتساءل طالب الثانوية العامة: “ما علاقة مجرة تبعد 50 مليون سنة ضوئية بدراستي؟”.
الحقيقة أن دروسك حول الضوء، الانكسار، الأشعة تحت الحمراء، والجاذبية هي الأدوات ذاتها التي استخدمها علماء ناسا لتحليل هذه الصورة.
-
هابل يعمل بمرآة قطرها 2.4 متر: وهي تطبيق عملي لدروس المرايا والعدسات.
-
تحليل الضوء: استخدام الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء هو ما مكننا من رؤية النجوم الشابة وسط النجوم القديمة.
تغير المناخ: أسباب وحلول ليست بالمستحيلة
الكون يتحدث إلينا
تلسكوب هابل، بمرآته التي لم تتعب، يذكرنا أننا نعيش في كون غامض ومترابط. صورة واحدة لمجرة ضبابية قد تغير كتب الفيزياء التي ندرسها اليوم. في JoQuiz، نشجعك دائماً على ألا تكتفي بالمعلومة، بل ابحث عن “السر” الكامن خلف الصورة.
هل تعتقد أن التطور القادم مع تلسكوب “جيمس ويب” سيحل لغز الثقب الأسود المفقود في M85؟ شاركنا توقعاتك العلمية في التعليقات!
جوكويز
المصادر: NASA – ESA
تم إعداد هذه المقالة بناءً على البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة ناسا (NASA) ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لعام 2026، لضمان تقديم محتوى علمي دقيق ومواكب لأحدث الاكتشافات.


